المحقق البحراني

299

الحدائق الناضرة

وما رواه أيضا في الكتاب المذكور ( 1 ) بسند آخر عن محمد بن الحسين " أنه قال لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك قد اضطررت إلى مسألتك . فقال : هات . فقلت : سعد بن سعد أوصى : حجوا عني . مبهما ولم يسم شيئا ، ولا ندري كيف ذلك ؟ فقال : يحج عنه ما دام له مال " . ورواه أيضا في موضع آخر ( 2 ) بسند غير الأولين عن محمد بن الحسن بن أبي خالد قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى أن يحج عنه ( مبهما ) ؟ فقال : يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ " . وهذه الأخبار متفقة في أنه يحج عنه من ثلثه ، وهو المشار إليه بماله في الخبرين الأولين ، لأن الميت ليس له من ماله إلا الثلث . والظاهر من قول السائل : " مبهما " يعني : أنه لم يعين المرات . فكان إرادة التكرار معلومة عند الوصي وإنما استشكل في المقدار . قال في المدارك - بعد أن ذكر وجوب الحج عنه إلى أن يستوفى الثلث إذا علم منه إرادة التكرار ، ثم أيده بالرواية الثالثة - ما صورته : ولا يخفى أن ذلك أنما يتم إذا علم منه إرادة التكرار على هذا الوجه وإلا اكتفى بالمرتين ، لتحقق التكرار بذلك ، كما يكتفي بالمرة مع الاطلاق . أقول : لا يبعد أن يقال : إن الظاهر من اطلاق هذه الأخبار أنه بمجرد هذا القول المحتمل لأن يراد منه حجة واحدة أو اثنتان أو عشر أو نحو ذلك يجب الحج عنه حتى يفنى ثلثه . ولأن يقين البراءة من تنفيذ الوصية لا يحصل إلا بذلك

--> ( 1 ) ج 5 ص 408 ، وفي الوسائل الباب 4 من النيابة في الحج . وارجع إلي الاستدراكات ( 2 ) ج 5 ص 408 ، وج 9 ص 226 ، وفي الوسائل الباب 4 من النيابة في الحج .